تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

307

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأمارة من الأحكام الظاهرية إن صادف الواقع بحيث كان مفادها موافقاً لما ثبت من الحكم واقعاً فيلزم منه اجتماع المثلين من الوجوبين أو الحرمتين أو غيرهما ، وإن خالف الواقع بحيث كان مفادها مغايراً لما ثبت من الحكم واقعاً فيلزم منه اجتماع الضدّين من إباحة وحرمة أو وجوب وكراهة أو غيرها ، وكلّ ذلك أمر مستحيل » « 1 » . عدم اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم العقلي أمّا الصنف الثاني من المحاذير التي ذُكرت في المقام فهي أنّ جعل الحكم الظاهري يلزم منه مخالفة الحكم العقلي بغضّ النظر عن التشريع الإلهي « 2 » . ومنشأ الإشكال هو مسلك المشهور في باب الأدلّة العقلية ، فإنّهم لما جاءوا إلى بحث حجّية القطع ذكروا - كما سيأتي بيانه - أنّ الحجّية من اللوازم الذاتية للقطع بما هو كاشف تامّ ووصول كامل للمعلوم ، وتوأماً لهذه القاعدة أسّسوا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والمراد منها في عبائرهم الشقّ المقابل لقاعدة حجّية القطع ، لأنّه إذا كانت الحجّية لازماً ذاتيّاً خاصّاً للقطع ، فبطبيعة الحال يقابل ذلك قاعدة أخرى وهي أن لا حجّية بلا قطع ، وهذا مرجعه إلى قبح العقاب بلا بيان ، إذ لو لم يكن التكليف معلوماً فلا موضوع للحجّية فيكون العقاب بلا مصحّح . وعلى أساس هاتين القاعدتين المتقابلتين قام كلّ علم الأصول في باب الأدلّة العقلية ، أي أنّ جميع المسالك الفرعية والتفصيلية في الأدلّة العقلية - بحسب الحقيقة - مبنيّ على هذين الركنين الأساسيين .

--> ( 1 ) مباني الاستنباط ، مصدر سابق : ص 186 ( 2 ) عادةً تُبحث شبهة ( تنجّز الواقع المشكوك ) في بحث البراءة العقلية ، ومن غير المتعارف ذكرها في مباحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية .